يوسف المرعشلي
822
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
نذير حسين الحسيني الدهلوي المحدث ، وتطبّب على أبيه ، وقرأ الكتب الطبية على ابن عمه غلام رضا خان ، ثم تصدّر للتدريس وظهر فضله بين الأطباء في حياة والده ، ولما مات والده قام مقامه ، وأسّس مدرسة طبية بدهلي سنة ست وثلاث مئة وألف ، ثم لقّبته الدولة الإنجليزية بحاذق الملك . وكان مفرط الذكاء سريع الإدراك ، قوي الحفظ ، له يد بيضاء في المعالجة ، وقدرة كاملة في الدرس والإفادة ، ودراية بمؤلفات القدماء ، وخبرة بمسالك الاستدلال ، قل أن يوجد له نظير في ذلك ، والحاصل أنه كان من عجائب الزمن ومحاسن الهند ، سارت بذكره الركبان ، وطار صيته في الآفاق ، فصار المرجع والمقصد في أمر المعالجة . مات لسبع بقين من ربيع الأول سنة تسع عشرة وثلاث مئة وألف . عبد المجيد المغربي « * » ( 1283 - بعد 1348 ه ) من علماء لبنان الكبار الشيخ العلامة أمين الفتوى الأسبق في طرابلس فضيلة الشيخ عبد المجيد بن محمود عزيز المغربي ، الشريف الحسني ، الفقيه الحنفي الفرضي وهو من عائلة طرابلسية عريقة اشتهرت بالعلم والثقافة والمعرفة ، وهو غصن من شجرة فينانة وارفة الظلال أعطت ثمارا يانعة ، ومن تلك العائلة الكريمة خرج مفتون ومدرّسون وقضاة وعلماء منذ ستمائة عام إلى اليوم . وقد انتقلت هذه العائلة إلى طرابلس قبل القرن العاشر للهجرة من بلدة تسمّى « درغوث » في تونس . ولد فضيلته في طرابلس عام 1866 ، وتلقّى علومه الابتدائية والمتوسطة ، ثم تابع العلوم الشرعية العالية على نخبة من العلماء والفضلاء في طرابلس ، ومن أساتذته العلامة الشيخ حسين الجسر ، والشيخ أبو المحاسن القاوقجي اللذان برعا في علوم الفقه والحديث والتفسير وكافة علوم الشريعة . وقد مارس الشيخ عبد المجيد المغربي التعليم الشرعي الخصوصي يلقيه على طلبة العلم ، فقد مارس هذا النوع من التعليم في المدرسة الكائنة بصف البلاط المعروفة بالسقرقية والموجودة قبل « أرغو نشأة » طريق باب الرمل ، كما كان يعطي الدروس الخصوصية في المدرسة النورية بجوار الجامع المنصوري الكبير بطرابلس . أما الدروس العامة فكان يلقيها في الجامع المنصوري الكبير وبمسجد القرطاني بك الملاصق له . وقد تولّى الشيخ عبد المجيد المغربي منصب أمين الفتوى في مدينة طرابلس في عهد الدولة العثمانية ، وظل في منصبه حتى عهد الفرنسيين ، وكان أحد أركان الكتلة الوطنية بطرابلس مع رفاقه الميامين : الرئيس عبد الحميد كرامي ، والدكتور عبد اللطيف البيسار ، وسعدي المنلا ، وغيرهم من نخبة رجالات طرابلس الذين قادوا حركة النضال الوطني ضد الفرنسيين ، وذلك بالتعاون مع الكتلة الوطنية بسوريا ، وفي هذا الجو المفعم بالوطنية ورفض الاستعمار الأجنبي الفرنسي ، ألقى صاحب الترجمة خطابا حماسيا ناريا في الجمعية الخيرية الإسلامية بطرابلس فوجده المستعمرون متصلبا في مواقفه السياسية والوطنية ، عند ذلك أقاله حاكم لبنان الكبير « ترابو » من منصب أمين الفتوى بطرابلس عام 1922 ، ثم تولّى مركز الإفتاء في قائمقامية جبلة وحاكمية وقائمقامية صافيتا في سوريا . وقد عمل الشيخ عبد المجيد المغربي عضوا في المؤتمر السوري الأول عن مدينة طرابلس الذي عقد
--> ( * ) إعداد : خليل برهومي في جريدة اللواء البيروتية الخميس 11 شباط 1999 السنة 36 العدد 9510 . ومجلة العرفان : 11 / 141 ، و « علماء طرابلس » : 29 و 143 وفي الجزء الثالث من « المجد الشامخ » ( خ ) اللبناني ، ترجمة له ، جاء فيها أنه اجتمع به مرارا عند زيارته - أي البناني - لطرابلس الشام ، وأن عبد المجيد أهدى إليه بعض تآليفه ، ومنها : « شرح صغرى الإمام السنوسي ، و « شرح المعلقات السبع » وكتب على كل منهما ما نصه : « هدية من مؤلفه الفقير أحقر الطلبة المبتدئين عبد المجيد بن محمود الشهير بالمغربي الطرابلسي الشامي ، إلى حضرة مولانا إلخ » ، و « أجازه فذكر أنه « عبد المجيد بن محمود بن حمد بن عبد القادر أبي الهدى الحسني ، وينتهي نسبه إلى السيد محمد الدرغوني من تونس الخضراء » .